حبيب الله الهاشمي الخوئي
128
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حركات غير منتظمة منها وعدم إظهار المزية على الغير وعدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا وعقلا . أقول ويشهد بفضل هذا الوصف : ما رواه في الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ اللَّه يحبّ الحييّ الحليم العفيف المتعفّف . وعن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما : قلت وقلت وأنت أهل لما قلت ستجزى بما قلت ، ويقولان للحليم منهما : صبرت وحلمت سيغفر اللَّه لك إن أتممت ذلك ، قال : فان ردّه الحليم عليه ارتفع الملكان ، هذا . وفى بعض النسخ بدل قوله عليه السّلام فحلماء : فحكماء بالكاف فيفيد اتّصافهم بالحكمة وهو أيضا من جنود العقل ، ويقابله الهوى وهو من جنود الجهل كما في الحديث الذي أشرنا إليه . قال صدر المتألهين في شرح هذا الحديث من الكافي : الحكمة هي العلم بحقايق الأشياء كما هي بقدر الطاقة والعمل على طبقه ، والهوى الرّأى الفاسد واتّباع النفس شهواتها الباطلة ، ويحتمل أن يكون المراد بالحكمة ما يستعمل في كتب الأخلاق وهو التوسط في القوّة الفكريّة بين الافراط الذي هو الجربزة والتفريط الذي هو البلاهة فيكون المراد بالهوى الجربزة بما يلزمها من الآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ، لأنّها تضادّ الحكمة التي بهذا المعنى ، وكلا المعنيين من صفات العقل وملكاته ومقابلاتهما من صفات الجهل وتوابعه . وأما العلم فهو أيضا من جنود العقل ، ويقابله الجهل كما في الحديث المتقدّم إليه الإشارة ، والمراد بكونهم علماء كما لهم في القوّة النظرية بالعلم النظري الذي هو معرفة الصانع وصفاته والعلم الشرعي الذي هو معرفة تكاليفه وأحكامه . وأما البر فقد يطلق ويراد به الصادق ، وقد يطلق على الذي من عادته الاحسان